همس الشوق
بــكــل حــب وإحــتــرام وشــوق
نــســتــقــبــلك ونــفــرش
طــريــقــك بــالــورد
ونــعــطــر حــبــر الــكــلــمــات بــالــمــســك والــعــنــبــر

ونــنــتــظــر الإبــداع مــع نــســمــات الــلــيــل وســكــونــه
لــتــصــل هــمــســات قــلــمــك
إلــى قــلــوبــنــا وعــقــولــنــا
نــنــتــظــر بــوح قــلــمــك
تحيـــاتي

همس الشوق

مــلـــتـــقـــى الأحــــبـــــة
 
الرئيسيةذكرياتس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 منطق الإحسان والرحمة!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Dr.AbdulRahman
Admin
Admin
avatar

ذكر
العذراء
ابراج صينية : التِنِّين
المشاركات : 509
العمر : 29
المزاج : مشغول
محل الإقامة : حاليا بالقاهرة _ مصر
الهواية : كتير
نقاط : 314
الشهرة الشهرة : 1
تاريخ التسجيل : 21/10/2008

مُساهمةموضوع: منطق الإحسان والرحمة!   الأحد أبريل 26, 2009 6:05 am

عندي 22 سنة، أحببت رجلا متزوجا، بكل ما أملك من قوة ومن مشاعر، حرمت منها طوال سنوات، أنا لست مغتصبة ولا ظالمة، لكن حبيبي أخبرني أن زوجته تنغص عليه عيشه، ولم يعد يجد معها أي لذة في الحياة، المشكلة أن لديه أولادا، وهذا ما يؤرقني، وقد علمت زوجته يا سيدي بعلاقتنا، وتهدده بالانفصال لو أنه أقدم على الزواج مني، ولكني عندما أنظر للموضوع من زاوية أخرى، أجد أن الشرع يعطيه حق الزواج بأخرى، فلماذا لا تتخلى المرأة المسلمة عن أنانيتها، وتتقبل هذه الحقيقة بصدر رحب، وتمتثل لأمر الله، بدلا من تهديده بالانفصال وتضييع تماسك الأسرة ومستقبلها؟ بل لقد قرأت مرة أن تعدد الزوجات مما تطالب به سيدات الغرب أنفسهن، وهذا دليل على أنه سلوك حضاري، أنا في حيرة يا سيدي، خاصة أن أسرتي جميعها تقف في وجهي.. فبماذا تنصحني؟

ولكاتبة هذه المشكلة أقول:


إننا لا نتذكر الدين ولا نلجأ إلى الشرع إلا حين يكون في ذلك خدمة مصالحنا وأطماعنا فحسب يا صديقتي! ولا يعلق بذاكرتنا منه في الغالب إلا ما يُسهّل لنا التحايل والدخول من الأبواب الخلفية! أما ما يتعلق بأداء الفروض، وما يصاحبها من مشقة وبذل وقت وجهد، فأول شيء نفعله بهذا الصدد، أن نبحث عن الرخص والمعاذير للإفلات بأقل قدر ممكن من الخسائر!!

ولو كنت أنت الزوجة الأولى لهذا الرجل، وفكر في الزواج من أخرى، فهل سيكون موقفك وقتذاك هو نفس الموقف الذي تتبنينه اليوم؟!

أشك في ذلك!!

فالإنسان إذا وضع نفسه مكان مَن يريد الحكم عليه، وتفهّم ظروفه ودوافعه جيدًا، لجاء حكمه مترفقا به، لكنه لو تعالى على هذه الظروف أو أغفل بعضها، فلم يستطيع أن يرى إلا الظاهر دون الباطن، والزائف دون الحقيقي، ولتوصّل لما يرضيه هو، لا ما يصلح بالفعل حلاً للمشكلة!

ونحن في حاجة للتحلي بالعدل والإحسان في كل ما نفعل، قبل أن تقودنا أنانيتنا ونظرتنا الأحادية، للمزيد من المشاكل، في حاجة ماسة لتفعيل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

أما عن الشرع، فصحيح أنه يمنح الرجل حق الزواج من أكثر من واحدة، لكن وفق ضوابط شريعة معينة، أهمها "العدالة" التي من الصعب جدًا تحقيقها، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تخبر عنه السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقسم فيعدل، ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) يعني القلب.

فما بالك بالبشر العاديين المليئين بالنواقص والعيوب!!

وكما أن الزواج من أكثر من واحدة شرع الله، فمن شرعه أيضا جل شأنه، مراعاة مشاعر الآخرين، والذود عنهم ضد الهم وانكسار النفس، وليس أحق من الزوجة التي كافحت وتعبت وتحملت، من وقوف زوجها إلى جوارها لآخر العمر، والحيلولة بينها وبين الهوان الذي تشعر به كل من يتزوج عليها رفيق دربها!

والرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من السيدة "خديجة" رضي الله عنها، واكتفى بها زوجة واحدة وهو في عنفوان شبابه، ما يزيد على العشرين عامًا، رغم أن العادة وقتها كانت تعدد الزوجات، ووجود ذوات اليمين، قبل تقييد الإسلام لهذا الأمر.

وإليك هذه القصة التي روتها لنا كتب السيرة: أراد "على بن أبي طالب" الزواج من "جويرية بنت عمرو بن هشام"، فذهبت زوجته السيدة "فاطمة" رضي الله عنها، لأبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم باكية، تقول له: "يقولون إنك لا تغضب لبناتك"، فأقبل على المسجد غاضبًا، وصعد المنبر، وخطب الناس قائلا: "إن بني هشام بن المغيرة قد استأذنوه في أن يزوجوا ابنتهم عليًا"، ثم صاح: "ألا وإني لا آذن .. ثم لا آذن ..إنما فاطمة بضعة مني ..يريبني ما يريبها .. ويؤذيني ما آذاها.. وإني أتخوف أن تفتن في دينها".


وأول واحدة تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاة السيدة "خديجة "رضي الله عنها، كانت السيدة "سودة" رضي الله عنها، لترعى أبناءه وتقوم على شئونه، وقد كانت كبيرة السن لا يطمع أحد في الزواج منها، وكل زيجاته بعد ذلك، كانت توثيقا لعلاقته بالأقوام التي ينشر فيها الإسلام، أو رفقا بالأرامل وصونا لهن من الضياع والعوز، أو ترضية لنفوس بعض أصحابه، أو إقرارًا لبعض الأحكام الشرعية، ولا يمكن لأي أحد غيره صلى الله عليه وسلم أن يوافق عليها.


أما موضوع الغربيات اللائي يطالبن بتطبيق مبدأ تعدد الزوجات، فدوافعهن تختلف عما تصورت أنت من الحضارة والرقي، فهم يأملون في ذلك، للقضاء على نظام "الخليلات" المنتشر في هذه المجتمعات المنحلة!


وقصة أنه يشكو إليك زوجته، أمر طبيعي، وإلا فكيف سيبرر لك رغبته في هدم أسرته، وجرح كبرياء وقلب زوجته التي تحمّلته في السراء والضراء، وأقرَّت عينه بالولد، غير أن يقول ويؤلف لك الحكايات عن الفظائع التي ترتكبها! ولو كان وجود مشاكل بين الزوجين مبررًا لزواج الرجل بأخرى، لما بقي زوج في بيته! ولما استقامت الحياة على وجه الأرض! كما أنه لا خطأ يتحمل وزره طرفٌ بعينه، وحتى بفرض وجود مشاكل بينه وبين زوجته، فلابد أن كلاهما قد تعاونا في صنعها وإيصالها لهذا الحجم!!

فلماذا تدفع الزوجة وحدها الثمن اليوم؟ خاصة وأن من حقها شرعًا -ما دمت تتحدثين بالشرع- أن تطلب الطلاق حال زواجه بأخرى، كما أنه من حق عائلتك أن تخاف عليك وعلى مستقبلك، ولا ترضى لك إلا بأفضل الرجال، هذه مسئوليتهم ومن صميم اختصاصهم، وليس تدخلا في شئونك كما تظنين، بل إنك مستقبلا سوف تحاسبينهم، لو أن زواجك، لم يسر على الوجه الذي خططت له.

ومع أن الزواج بداية التواد والتعارف والتراحم، فإن رفض عائلتك، يهدد بأن يكون زواجك من هذا الشخص، بداية لقطع رحمك، وانفرادك في الدنيا بعد العزوة والأنس بقربهم، لكن مَن تترك أهلها من أجل أي شخص، لابد أن تندم ذات يوم، وتدفع الثمن، وسوف يكون أول من يجبرها على دفع هذا الثمن: رجلها الهمام الذي تركت من أجله كل شيء، وبين أيدينا آلاف القصص التي تؤكد هذه الحقيقة وتثبتها!

صديقتي :

بعيدًا عن الفلسفة وحجج العقل الواعي، لا أريدك أن تنظري للأمر من زاوية المصلحة الشخصية فحسب، لكن من منطق الإحسان والرحمة، ففي حين أن أمامك ما تزال فرصًا عديدة للحصول على رجل خالص لك، لا تشاركك فيه أخرى، انتهت فرصة زوجته في ذلك، ولم يتبق بين يديها إلا زوجها وأطفالها!!

فلا تحطمي حياتها، وتستخدمي الأنقاض في بناء صرح سعادتك، لأنه سيكون صرحًا زائفا، ضعيف الأساس، لن يلبث -مع أول هبة ريح- أن يتداعى فوق رأسك ورأس الحب، لكن اجنحي للتصرف بما يرضي الله سبحانه وتعالى، ولو على حساب قلبك، اتركي هذا الرجل لزوجته وأبنائه، فهم يحتاجونه أكثر منك، ويهمهم وجوده في حياتهم أكثر مما يهمك، وأنت على يقين من أن هذا التصرف سوف يكون بوابتك للجنة ونوال رضا المولى سبحانه وتعالى، فمن ترك شيئا لله عوضه الله بما هو أفضل منه، ومن وضع نصب عينيه الآخرة لا الدنيا، والمروءة لا الشهوة، وواجبه تجاه الآخرين، لا حقوقه فحسب، فما أعظم جزاءه عند الله وما أكرم ما ينتظره من مصير ومكافأة.

مقالي المنشور بجريدة الدستور - الأربعاء- 8-4-2009
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.hamsalshok.googoolz.com
 
منطق الإحسان والرحمة!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
همس الشوق :: المنتديات الأدبية :: منتديات الكاتب حسام مصطفى إبراهيم-
انتقل الى: