همس الشوق
بــكــل حــب وإحــتــرام وشــوق
نــســتــقــبــلك ونــفــرش
طــريــقــك بــالــورد
ونــعــطــر حــبــر الــكــلــمــات بــالــمــســك والــعــنــبــر

ونــنــتــظــر الإبــداع مــع نــســمــات الــلــيــل وســكــونــه
لــتــصــل هــمــســات قــلــمــك
إلــى قــلــوبــنــا وعــقــولــنــا
نــنــتــظــر بــوح قــلــمــك
تحيـــاتي

همس الشوق

مــلـــتـــقـــى الأحــــبـــــة
 
الرئيسيةذكرياتس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ذكريات
Admin
Admin
avatar

انثى
الجدي
ابراج صينية : الديك
المشاركات : 1805
العمر : 36
المزاج : الحمد الله
محل الإقامة : حيث بتواجد خلف تلك الافق
نقاط : 1443
الشهرة الشهرة : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة   الإثنين فبراير 02, 2009 9:57 am

عاشراً : ومما يدفع الهم والقلق الحرص على ما ينفع واجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر ، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل ، وعن الحزن على الوقت الماضي

ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن، فالحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها والهم الذي يحدث بسببه الخوف من المستقبل ، فيكون العبد ابن يومه ، يجمع جده واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر ، فإن جمع القلب على ذلك يوجب تكميل الأعمال، ويتسلى به العبد عن الهم والحزن والنبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدعاء أو أرشد أمته إلى دعاء فهو يحث مع الاستعانة بالله والطمع في فضله على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول ما يدعو لدفعه لأن الدعاء مقارن للعمل ، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا ، ويسأل ربه نجاح مقصده. ويستعينه على ذلك كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ رواه مسلم 2664. فجمع صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار وبين الاستسلام للأمور الماضية النافذة ، ومشاهدة قضاء الله وقدره وجعل الأمور قسمين : قسماً يمكن للعبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه ، أو دفعه أو تخفيفه فهذا يبدي فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده. وقسماً لا يمكن فيه ذلك ، فهذا يطمئن له العبد ويرضى ويسلم ، ولا ريب أن مراعاة هذا الأصل سبب للسرور وزوال الهم والغم. الوسائل المفيدة للحياة السعيدة : ابن سعدي

والحديث المذكور يدلّ على السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال ، وأن ذلك حمق وجنون ، فيجاهد قلبه عن التفكر فيها وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله ، مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته . فيعلم أن الأمور المستقبلة مجهول ما يقع فيها من خير وشر وآمال وآلام ، وأنها بيد العزيز الحكيم ، ليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها، ودفع مضراتها ويعلم العبد أنه إذا صرف فكره عن قلقه من أجل مستقبل أمره ، واتكل على ربه في إصلاحه ، واطمأن إليه في ذلك صلحت أحواله ، وزال عنه همه وقلقه. الوسائل المفيدة للحياة السعيدة : ابن سعدي







أحتاج إلى غيبوبة تعزلني عن الدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ذكريات
Admin
Admin
avatar

انثى
الجدي
ابراج صينية : الديك
المشاركات : 1805
العمر : 36
المزاج : الحمد الله
محل الإقامة : حيث بتواجد خلف تلك الافق
نقاط : 1443
الشهرة الشهرة : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة   الإثنين فبراير 02, 2009 9:57 am

الحادي عشر : ومن أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته الإكثار من ذكر الله فإن لذلك تأثيراً عجيباً في انشراح الصدر وطمأنينته ، وزوال همه وغمه ، قال الله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " .

وأعظم الأذكار لعلاج الهمّ العظيم الحاصل عند نزول الموت : لا إله إلا الله

وذلك لما حدّث به طلحة عمر رضي الله عنه فال : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَلِمَةٌ لا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ وَأَشْرَقَ لَوْنُهُ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا إِلا الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي لأَعْلَمُهَا فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ وَمَا هِيَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ هَلْ تَعْلَمُ كَلِمَةً هِيَ أَعْظَمَ مِنْ كَلِمَةٍ أَمَرَ بِهَا عَمَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ طَلْحَةُ هِيَ وَاللَّهِ هِيَ رواه أحمد 1/161



الثاني عشر: اللجوء إلى الصلاة

قال الله تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة " وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى رواه أبو داود كتاب الصلاة باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وحسنه في صحيح الجامع رقم 4703


الثالث عشر : ومما يفرج الهم أيضا الجهاد في سبيل الله
كما قال عليه الصلاة والسلام : عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ رواه أحمد عن أبي أمامة عن عبد الله بن الصامت رضي الله عنهما 5/ 319 وصححه في صحيح الجامع 4063 وعزاه السيوطي للطبراني في الأوسط عن أبي أمامة.





الرابع عشر : التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة

فإن معرفتها والتحدث بها يدفع الهم والغم ، ويحث العبد على الشكر الذي هو أرفع المراتب وأعلاها حتى ولو كان العبد في حالة فقر أو مرض أو غيرهما من أنواع البلايا . فإنه إذا قابل بين نعم الله عليه التي لا تحصى ولا تعدّ وبين ما أصابه من مكروه ، لم يكن للمكروه إلى النعم نسبة ، بل المكروه والمصائب إذا ابتلى الله بها العبد ، وأدى فيها وظيفة الصبر والرضى والتسليم ، هانت وطأتها ، وخفت مؤنتها ، وكان تأميل العبد لأجرها وثوابها والتعبد لله بالقيام بوظيفة الصبر والرضا ، يدع الأشياء المرة حلوة فتنسيه حلاوة أجرها مرارة صبرها.

ومن أنفع الأشياء في هذا الموضع استعمال ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ رواه الترمذي في سننه رقم 2513 وقال : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وهو في صحيح الجامع 1507

فإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل، رأى نفسه يفوق قطعاً كثيراً من الخلق في العافية وتوابعها ، وفي الرزق وتوابعه مهما بلغت به الحال ، فيزول قلقه وهمه وغمه ، ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله التي فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها .

وكلما طال تأمل العبد في نِعم الله الظاهرة والباطنة ، الدينية والدنيوية ، رأى ربه قد أعطاه خيراً كثيراً ودفع عنه شروراً متعددة ، ولا شك أن هذا يدفع الهموم والغموم ، ويوجب الفرح والسرور. الوسائل المفيدة للحياة السعيدة : ابن سعدي







أحتاج إلى غيبوبة تعزلني عن الدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ذكريات
Admin
Admin
avatar

انثى
الجدي
ابراج صينية : الديك
المشاركات : 1805
العمر : 36
المزاج : الحمد الله
محل الإقامة : حيث بتواجد خلف تلك الافق
نقاط : 1443
الشهرة الشهرة : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة   الإثنين فبراير 02, 2009 9:58 am

الخامس عشر : الانشغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة

فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه . وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي أوجبت له الهم والغم ، ففرحت نفسه ، وازداد نشاطه ، وهذا السبب أيضا مشترك بين المؤمن وغيره . ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه ، ويعمل الخير الذي يعمله ، إن كان عبادة فهو عبادة وإن كان شغله دنيوياً أو عادة دنيوية أصحبها النية الصالحة ، وقصد الاستعانة بذلك على طاعة الله ، فلذلك أثره الفعال في دفع الهموم والغموم والأحزان ، فكم من إنسان ابتلي بالقلق وملازمة الأكدار ، فحلت به الأمراض المتنوعة فصار دواءه الناجح : نسيانه السبب الذي كدره وأقلقه، واشتغاله بعمل من مهماته.

وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه ؛ فإن هذا أدعى لحصول هذا المقصود النافع والله أعلم. الوسائل المفيدة للحياة السعيدة : ابن سعدي

السادس عشر : النظر إلى الجوانب الإيجابية للأحداث التي يظهر منها بعض ما يُكره

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ رواه مسلم 1469.

ومن فوائد هذا الحديث : زوال الهم والقلق وبقاء الصفاء ، والمداومة على القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة وحصول الراحة بين الطرفين ، ومن لم يسترشد بهذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بل عكس القضية فلحظ المساوىء ، وعمي عن المحاسن ، فلا بد أن يقلق ، ولابد أن يتكدر ما بينه وبين من يتصل به من المحبة ، ويخلّ بكثير من الحقوق التي على كل منهما المحافظة عليها. الوسائل المفيدة للحياة السعيدة : ابن سعدي

السابع عشر : معرفة القيمة الحقيقية للحياة وأنها قصيرة وأنّ الوقت أغلى من أن يذهب في الهمّ والغمّ

فالعاقل يعلم أن حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها قصيرة جداً ، فلا ينبغي له أن يقصرها بالهم والاسترسال مع الأكدار فإن ذلك ضد الحياة الصحيحة ، فيشح بحياته أن يذهب كثير منها نهباً للهموم والأكدار ولا فرق في هذا بين البر والفاجر ، ولكن المؤمن له من التحقق بهذا الوصف الحظ الأوفر ، والنصيب النافع العاجل والآجل . وينبغي أيضا إذا أصابه مكروه أو خاف منه أن يقارن بين النعم الحاصلة له دينية أو دنيوية . وبين ما أصابه من مكروه فعند المقارنة يتضح كثرة ما هو فيه من النعم ، واضمحلال ما أصابه من المكاره وكذلك يقارن بين ما يخافه من حدوث ضرر عليه ، وبين الاحتمالات الكثيرة في السلامة منها فلا يدع الاحتمال الضعيف يغلب الاحتمالات الكثيرة القوية وبذلك يزول همه وخوفه ، ويقدر أعم ما يكون من الاحتمالات التي يمكن أن تصيبه ، فيوطن نفسه لحدوثها إن حدثت ، ويسعى في دفع ما لم يقع منها وفي رفع ما وقع أو تخفيفه.

جعل الأمور النافعة نصب عينيك واعمل على تحقيقها، ولا تلتفت إلى الأمور الضارة لتلهو بذلك عن الأسباب الجالبة للهم والحزن واستعن بالراحة وإجماع النفس على الأعمال المهمة. الوسائل المفيدة للحياة السعيدة : ابن سعدي

الثامن عشر : ومن الأمور النافعة عدم السماح بتراكم الأعمال والواجبات

وذلك بحسمها في الحال والتفرغ للمستقبل ، لأن الأعمال إذا لم تُحسم اجتمع عليك بقية الأعمال السابقة ، وانضافت إليها الأعمال اللاحقة ، فتشتد وطأتها ، فإذا حسمت كل شيء في وقته تفّرغت للأمور المستقبلة بقوة تفكير وقوة عمل.

وينبغي أن تتخير من الأعمال النافعة الأهم، فالأهم وميز بين ما تميل نفسك إليه وتشتد رغبتك فيه، فإن ضده يحدث السآمة والملل والكدر ، واستعن على ذلك بالفكر الصحيح والمشاورة ، فما ندم من استشار ، وادرس ما تريد فعله درساً دقيقاً ، فإذا تحققت المصلحة وعزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين الوسائل المفيدة للحياة السعيدة : ابن سعدي، بتصرف.







أحتاج إلى غيبوبة تعزلني عن الدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ذكريات
Admin
Admin
avatar

انثى
الجدي
ابراج صينية : الديك
المشاركات : 1805
العمر : 36
المزاج : الحمد الله
محل الإقامة : حيث بتواجد خلف تلك الافق
نقاط : 1443
الشهرة الشهرة : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة   الإثنين فبراير 02, 2009 9:58 am

التاسع عشر : التوقع المستمر والاستعداد النفسي لجميع الاحتمالات

فإن الإنسان إذا استحضر في نفسه فقد عزيز أو مرض قريب أو وقوعاً في دين أو قهر عدو أو أي احتمال سيئ مما لم يحدث بعد - مع استعاذته بالله من ذلك ورجاء السلامة - فإنه لو وقع له شيء من ذلك حقيقة سيكون أهون عليه وأخف وطأة لتوقعه المسبق.

ومما ينبغي التنبّه له أن كثيراً من الناس من ذوي الهمم العالية يوطنون أنفسهم عند وقوع الكوارث والمزعجات على الصبر والطمأنينة . لكن عند الأمور التافهة البسيطة يقلقون ، ويتكدر الصفاء ، والسبب في هذا أنهم وطنوا نفوسهم عند الأمور الكبار ، وتركوها عند الأمور الصغار فضرتهم وأثرت في راحتهم فالحازم يوطن نفسه على الأمور الصغيرة والكبيرة ويسأل الله الإعانة عليها ، وأن لا يكله إلى نفسه طرفة عين فعند ذلك يسهل عليه الصغير ، كما سهل عليه الكبير ويبقى مطمئن النفس ساكن القلب مستريحاً.

العشرين : ومن العلاجات أيضا الشكوى إلى أهل العلم والدين وطلب النصح والمشورة منهم

فإن نصائحهم وآراءهم من أعظم المثبتات في المصائب. وقد شكى الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا يلقون من تعذيب...

فهذا خَبَّاب بْن الأَرَتِّ رضي الله عنه يقول : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ البخاري الفتح 3612

وكذلك شكى التابعون إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يقول الزبير بن عدي : أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ اصْبِرُوا فَإِنَّهُ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رواه البخاري الفتح رقم 7068

فيسمع المسلم من أهل العلم والقدوة ما يسليه ويخفف عنه آلام غمومه وهمومه.

ومن هذا الباب أيضا : اللجوء إلى إخوان الصدق والأقرباء العقلاء والأزواج والزوجات الأوفياء والوفيات فهذه فاطمة رضى الله عنها لمّا أصابها الهمّ شكت إلى زوجها عليٍّ رضي الله عنه كما روى القصة عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سِتْراً فَلَمْ يَدْخُلْ قَالَ وَقَلَّمَا كَانَ يَدْخُلُ إِلا بَدَأَ بِهَا فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِي اللَّه عَنْه فَرَآهَا مُهْتَمَّةً فَقَالَ مَا لَكِ قَالَتْ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ فَلَمْ يَدْخُلْ فَأَتَاهُ عَلِيٌّ رَضِي اللَّه عَنْه فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ اشْتَدَّ عَلَيْهَا أَنَّكَ جِئْتَهَا فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا قَالَ وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا وَمَا أَنَا وَالرَّقْمَ ( أي النقش والرسم ) فَذَهَبَ إِلَى فَاطِمَةَ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ قُلْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ قُلْ لَهَا فَلْتُرْسِلْ بِهِ إِلَى بَنِي فُلانٍ [ وَكَانَ سِتْراً مَوْشِيّاً ] (أي مزخرفاً منقوشاً) رواه أبو داود كتاب اللباس باب في اتخاذ الستور وهو في صحيح أبي داود 3496.







أحتاج إلى غيبوبة تعزلني عن الدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ذكريات
Admin
Admin
avatar

انثى
الجدي
ابراج صينية : الديك
المشاركات : 1805
العمر : 36
المزاج : الحمد الله
محل الإقامة : حيث بتواجد خلف تلك الافق
نقاط : 1443
الشهرة الشهرة : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة   الإثنين فبراير 02, 2009 10:00 am

الحادي والعشرون : أن يعلم المهموم والمغموم أن بعد العسر يسراً ، وأن بعد الضيق فرجاً

فليحسن الظن بالله فإنه جاعل له فرجاً ومخرجاً .

وكلما استحكم الضيق وازدادت الكربة قرب الفرج والمخرج .

وقد قال الله تعالى في سورة الشرح ( فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً ) فذكر عسراً واحداً ويسرين فالعسر المقترن بأل في الآية الأولى هو العسر في الآية الثانية أما اليسر في الآية الثانية فهو يسر آخر غير الذي في الآية الأولى.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله عنهما النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً رواه أحمد 1/293 السلسلة الصحيحة 2382 وصححه الألباني في صحيح الجامع برواية الخرائطي عن أنس بلفظ رقم 6806

الثاني والعشرون : ومن علاجات الهموم ما يكون بالأطعمة

فقد روى البخاري رحمه الله عن عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ الفتح رقم 5689

وروى رحمه الله أيضا عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتِ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ كُلْنَ مِنْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ الفتح 5147

والتلبينة : هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل وسميت تلبينة لشبهها باللبن ، وهي تطبخ من الشعير مطحوناً .

ومعنى مُجِمَّة : أي تريح وتنشط وتزيل الهمّ

وروى أحمد رحمه الله عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قِيلَ لَهُ إِنَّ فُلانًا وَجِعٌ لا يَطْعَمُ الطَّعَامَ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالتَّلْبِينَةِ فَحَسُّوهُ إِيَّاهَا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَغْسِلُ بَطْنَ أَحَدِكُمْ كَمَا يَغْسِلُ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ مِنَ الْوَسَخِ رواه أحمد 6/152 .

ورواه الترمذي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَخَذَ أَهْلَهُ الْوَعَكُ أَمَرَ بِالْحِسَاءِ فَصُنِعَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَحَسَوْا مِنْهُ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّهُ لَيَرْتُقُ (وفي رواية أحمد وابن ماجة : ليرتو) فُؤَادَ الْحَزِينِ وَيَسْرُو عَنْ فُؤَادِ السَّقِيمِ كَمَا تَسْرُو إِحْدَاكُنَّ الْوَسَخَ بِالْمَاءِ عَنْ وَجْهِهَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ : السنن رقم 2039

ويرتو أو يرتق : أي يشدّ ويقوي، ويسرو: أي يكشف

وهذا الأمر - وإن استغربه بعض الناس - هو حق وصدق ما دام قد ثبت من طريق الوحي عن المعصوم صلى الله عليه وسلم ، والله خلق الأطعمة وهو أعلم بخصائصها وبالتالي فإن حساء الشعير المذكور هو من الأغذية المفرحة ، والله اعلم . يُراجع زاد المعاد لابن القيم رحمه الله 5/120.

أما عن طريقة طبخه لمريض الجسد ومحزون القلب فيقول ابن حجر رحمه الله : ولعل اللائق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ صحيحاً وبالحزين ماؤه إذا طبخ مطحوناً والله أعلم انظر فتح الباري 147.







أحتاج إلى غيبوبة تعزلني عن الدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ذكريات
Admin
Admin
avatar

انثى
الجدي
ابراج صينية : الديك
المشاركات : 1805
العمر : 36
المزاج : الحمد الله
محل الإقامة : حيث بتواجد خلف تلك الافق
نقاط : 1443
الشهرة الشهرة : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة   الإثنين فبراير 02, 2009 10:01 am

وقد لخص ابن القيم هذه الأدوية والعلاجات في خمسة عشر نوعاً من الدواء يذهب الله بها الهم والحزن وهي :

الأول: توحيد الربوبية.

الثاني: توحيد الإلهية.

الثالث:التوحيد العلمي الاعتقادي (وهو توحيد الأسماء والصفات).

الرابع : تنـزيه الرب تعالى عن أن يظلم عبده ، أو يأخذه بلا سبب من العبد يوجب ذلك .

الخامس: اعتراف العبد بأنه هو الظالم.

السادس : التوسل إلى الرب تعالى بأحب الأشياء ، وهو أسماؤه وصفاته ، ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصفات : الحي القيوم.

السابع : الاستعانة به وحده .

الثامن : إقرار العبد له بالرجاء .

التاسع : تحقيق التوكل عليه ، والتفويض إليه ، والاعتراف له بأن ناصيته في يده ، يصرفه كيف يشاء ، وأنه ماض فيه حكمه ، عدل فيه قضاؤه .

العاشر: أن يرتع قلبه في رياض القرآن ، ويتعزى به عن كل مصيبة ، ويستشفي به من أدواء صدره ، فيكون جلاء حزنه ، وشفاء همه وغمه .

الحادي عشر : الاستغفار.

الثاني عشر: التوبة.

الثالث عشر : الجهاد.

الرابع عشر : الصلاة.

الخامس عشر : البراءة من الحول والقوة وتفويضهما إلى من هما بيده.

نسأل الله تعالى أن يعافينا من الهموم وأن يفرج عنا الكروب ويزيل عنا الغموم إنه هو السميع المجيب، وهو الحي القيوم.

تذكرة

وبعد ذكر هذه الطائفة من أنواع هموم الدنيا وعلاجها يجدر التذكير بأن هموم الآخرة أعظم وغمومها وكروبها أشدّ ، ومن أمثلة ذلك ما يُصيب الناس في أرض المحشر فقد روى البخاري رحمه الله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ.. أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لا يُطِيقُونَ وَلا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ النَّاسُ أَلا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ.. رواه البخاري الفتح 4712

ولا علاج لغموم وكربات ذلك اليوم إلا بالإقبال على الله في هذا اليوم .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه خير قوم والحمد لله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم .







أحتاج إلى غيبوبة تعزلني عن الدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*mamamia*
عضو لامع
عضو لامع
avatar

انثى
العقرب
ابراج صينية : التِنِّين
المشاركات : 448
العمر : 29
المزاج : مرحة
محل الإقامة : الجزائر
نقاط : 463
الشهرة الشهرة : 1
تاريخ التسجيل : 22/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة   الجمعة فبراير 06, 2009 8:25 am

عسلامة
ربي يفضلك ان شاء الله
والله استفت من المعلومات المقدمة
ربي يخليك لينا يا عزيزتي
سلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ذكريات
Admin
Admin
avatar

انثى
الجدي
ابراج صينية : الديك
المشاركات : 1805
العمر : 36
المزاج : الحمد الله
محل الإقامة : حيث بتواجد خلف تلك الافق
نقاط : 1443
الشهرة الشهرة : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة   الجمعة فبراير 06, 2009 2:51 pm

منورة سانيا


الله يسلمك يارب







أحتاج إلى غيبوبة تعزلني عن الدنيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نكمل علاج الهموم جزء الثالث بعرف موضوع كبير بس يستاهل القراءة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
همس الشوق :: المنتديات العامة :: منتدى الحوارات والمواضيع التي تحتاج لنقاش-
انتقل الى: